كريم نجيب الأغر

199

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

خلال فترة الاستحاضة ، وذلك عند جمهور العلماء . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : « تغتسل وتصلي ولو ساعة ، ويأتيها زوجها إذا صلت ، الصلاة أعظم » [ أخرجه البخاري ح 86 ] . يعني إذا جاز لها أن تصلي ودمها جار ، جاز جماعها ، لأن الصلاة أعظم من المواقعة في شروط الجواز . و « عن عكرمة عن حمنة بنت جحش أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها » [ أخرجه أبو داود ح 87 ] . وقد جاء في أكثر من حديث ما يدل على أن عامل الوقت مهم . فعن ( أم سلمة رضي اللّه عنها قالت : سألت امرأة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قالت : إني أستحاض فلا أطهر ، أفأدع الصلاة ؟ ، قال : « لا ، ولكن دعي قدر الأيام والليالي التي كنت تحيضين - قال أبو بكر في حديثه : وقدرهن من الشهر - ثم اغتسلي واستثفري بثوب وصلي » ) [ أخرجه ابن ماجة ح 88 ] . وعن ( حمنة بنت جحش ، قالت : كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة ، فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أستفتيه وأخبره ، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش ، فقلت : يا رسول اللّه إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما تأمرني فيها ؟ ، قد منعتني الصيام والصلاة ، قال : « أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم » . قالت : هو أكثر من ذلك . قال : « فتلجّمي » . قالت : هو أكثر من ذلك . قال : « فاتخذي ثوبا » . قالت : هو أكثر من ذلك ، إنما أثجّ ثجا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « سآمرك بأمرين أيهما صنعت أجزأ عنك فإن قويت عليهما فأنت أعلم » . فقال : « إنما هي ركضة من الشيطان ، فتحيّضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم اللّه ثم اغتسلي ، فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلّي أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها ، وصومي وصلّي ، فإن ذلك يجزئك ، وكذلك فافعلي كما تحيض النساء ، وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن ، فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجّلي العصر ثم تغتسلين حين تطهرين ، وتصلين الظهر والعصر جميعا ، ثم تؤخرين المغرب وتعجّلين العشاء ثم تغتسلين ، وتجمعين بين الصلاتين فافعلي ، وتغتسلين مع الصبح وتصلين وكذلك فافعلي ، وصومي إن قويت على ذلك » ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وهو أعجب الأمرين إلي » ) [ أخرجه الترمذي ح 89 ] . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم اللّه » ، يعني اعتبري نفسك في المحيض خلال فترة ستة أو سبعة أيام ، كما علمك اللّه تعالى ، واللّه أعلم « 1 » .

--> ( 1 ) « اختلف العلماء في جواز وطء المستحاضة على ثلاثة أقوال : فقال قوم : يجوز وطؤها ، وهو الذي عليه فقهاء الأمصار ، وهو مروي عن ابن عباس وسعيد بن المسيب وجماعة من التابعين . وقال قوم : ليس يجوز وطؤها ، وهو مروي عن عائشة ، وبه قال النخعي والحكم . وقال قوم : لا يأتيها زوجها إلا أن يطول ذلك بها ، وبهذا القول قال أحمد بن حنبل . -